حسن بن عبد الله السيرافي

317

شرح كتاب سيبويه

عشرون درهما ، ومائة درهم ) ، وذكر الفصل . فإن سيبويه قد أجاز في : عشرون مثله ، وهو لا يجيز عشرون أيّما رجل ، والفراء لا يجيز عشرون أيّما رجل ، ولا عشرون مثله ، ولا عشرون غيرك . والصحيح قول سيبويه . وفي جواز عشرون مثله وجهان : أحدهما : أن يكون مثل بمعنى : مماثل ، ومعناه : معقول ، فإذا كان كذلك لم تعرفه الإضافة لما تقدر فيه من معنى التنوين ، ولهذا قال سيبويه : ( كأنه حذف منه التنوين في قولك : مثل زيد ، أو قيد الأوابد ) ، وجائز أن يكون التنوين في قولك : مثل زيد ، وقيد الأوابد ، وجائز أن يكون التنكير من أجل أن إضافته لم تحضره لكثرة وجوه المماثلة ، كما أن غيرك لم تحضره الإضافة لأن من لم يكن هو إياك ، فهو غيرك ، فيكون منكورا . هذا وإن لم تقدر فيه التنوين ، فيصير بمنزلة : ضارب رجل ، وقد دخل عليه رب ، وهي لا تعمل إلا في نكرة ، كما لا تعمل عشرون إلا في نكرة ، فنصبه على التمييز . والوجه الثاني : أن سيبويه حكى أن من ( قول العرب : لي عشرون مثلك ) ، فقوله دليل على بطلان قياس ما خالفه . فأما : أيّما رجل ، وأيّ رجل ، فليس لفظه بمأخوذ من معنى معقول ، وإنما يصح إلى شيء يصح معناه به ، كما يضاف ذو إلى شيء يصح معناه به ، تقول : مررت برجل أي رجل ، وبرجل أيّما رجل . كما تقول : مررت برجل ذي مال ، ويتأوّل ذو بمعنى صاحب ، وصاحب : معنى معقول مأخوذ من فعل ثم يتمكن ، صاحب مال بإضافته إلى كناية المال ، ولا يتمكن ذو . تقول : المال زيد صاحبه ، ولا تقول : المال زيد ذوه . وكذلك تقول : مررت برجل أي رجل ، كما تقول : مررت برجل كامل ، ولا تقول : مررت بأي رجل ، ولا عندي عشرون أي رجل ، وأنت تقول : مررت بكامل من